RECETTE POUR UNE VICTOIRE
(À l’intention du Hezbollah)
Pour que le Hezbollah puisse mener une victoire contre Israël, en voici les ingrédients :
1. Les partis de dieux de chez eux, Shas et compagnie, ne doivent se soumettre à aucune décision votée au Knesset.
2. Shas & com. doivent pouvoir imposer leur point de vue, même si cela nécessite le recours à la force et à toutes les formes de démagogies.
3. Shas & com. doivent pouvoir créer leur propre armée pour imposer leur agenda.
4. Shas &com. doivent créer une chaîne TV pour classifier toutes les composantes de la société civile.
5. Shas &com. doivent déclarer la guerre aux musulmans même s’ils ont moins de 20% à la Knesset. Et pourquoi pas ? Ce sont ces musulmans qui ont bâti une mosquée au dessus du temple de Salomon. Et puisque cette cause leur est sacrée, elle doit l’être à toute la société (vive la démocratie).
6. Si Shas & com. se rendent compte qu’ils sont aussi responsables, et non seulement les musulmans, des lourdes pertes en vies humaines et de la destruction totale de l’infrastructure on consolera les juifs (les autres ne comptent pas) par :
• On a tué un bon nombre de musulmans.
• C’est pour la première fois ( ?) que nos bombes atteignent leur villes.
• Le chef (spirituel, militaire, politique…) avait pris la bonne décision
en surprenant les musulmans qui préparaient une guerre
dévastatrice ( par la sagesse du chef on a surpris l’ennemi).
• Dieu nous teste à travers la défaite.
7. Et pour que le Hisbollah s’assure de la victoire et puisse mener une guerre non
disproportionnée, une disproportion dont il aurait dû s’en apercevoir avant de la déclencher, il doit financer Shas & com. (le chef disait disposer d’argent pour reconstruire le Liban) pour que Israël soit semblable au Liban.
Et ainsi le Hezbollah, peut être, amènera t’il une victoire et non la Victoire.
Tuesday, July 25, 2006
معركة حزب الله
مقدّمة
في هذه الوثيقة نتناول بالتّحليل و التّدقيق موضوعا قديما و يعبّر عن نفسه بعناوين مختلفة: "مواجهة الأمّة العربيّة لأعدائـها" أو "معركة الأمّة العربــيّة و الإسلاميّة" أو "أمّ المعارك"، أو"معركـة التّحرير"...إلخ
أما البنية و المرجعيّة الفكريّة لقيادة كلّ هذه الحروب فهي واحدة.
إنّ ما يقع في لبنــان هذه الأيّام (جويــلية 2006 ) مشهد يكاد يكـون مكرّرا. سنقوم بتحـليل هـــــذه المسائل:
1.لماذا نقول أنّ المشهد يكرّر نفسه؟
2.من هم المهزومون الفعليّون؟
3.كيف يمكن القطع مع هذه الحروب التي تكرّر نفسها ؟
1.لماذا يمكن القول بأنّ المشهد يكرّر نفسه؟
إنّ مكوّنات المشهد الحالي تتمثّل في:
• حزب طائـفيّ يعـلن أنّه يـخوض معـركة الشـّرف و أنّ معركـته هي معركة الأمـّة العربـيّة والإسلاميّة، فانتصاره هو انتصار الأمّة و هزيمته هو هزيمتها. و تبعا لذلك فإنّ من وظائف هذه الحرب التّصنيف: فكلّ من لا يقف في صفّ حزب الله (الذي يخوض حرب الأمّة) فهو عدوّ لهذه الأمّة. أمّا رمز حزب الله بعمامته الطّائفيّة فقد أصبح رمزا للأمّة و تعقد عليه آمال عريضة لتحرير الأمّة (قد تكون الخطوة الأولى تحريرها من إسرائيل ثمّ من السّنّة ثمّ من الفرق الشّيعيّة المختلفة معه).
• آلة إعلاميّة ضخمة تستشرف المستقبل و تستضيف "المحلّلين العسكريين" و الاستراتجيين ليطمئنوا جماهير الأمّة العربيّة و الإسلاميّة و ليقنعوها بمدى قوّة حزب الله و ما يمتلكه من خبرات و أدوات و عتاد (وغاب عن هؤلاء بأنّ مثل هذه التّحاليل في هذه المجتمعات الطائفيّة ّقد تخيف السّنّة قبل إسرائيل) و بأنّ النّصر آت و إن لم يكن نصرا فهو على الأقلّ إلحاق للأذى بإسرائيل (أيّ كذبة). وبأنه لأوّل مرّة نلقي بالصّواريخ في عمق إسرائيل. و إن أردت أن تعبّر عن مدى تعلّقك بالتّحرير الكامل فلن يكلّفك ذلك شيئا فعليك أن تقول "فلسطين المحتلّة" عوض أن تقول"إسرائيل" حتى إذا كانت الخارطة المعلقة في أستوديو الجزيرة (إحدى القنوات المكلّفة بشنّ حرب طويلة الأمد على ما تبقّى من العقل العربي) وراءك مكتوب عليها إسرائيل.
• الجماهير العربيّة التي تراقب و تنفعل و تنتظر الانتصار الموعود و تساهم مساهمة فعاّلة في معركة التحرير أمام شاشة التليفزيون. و كل ما يطلب منها المساندة أو الانخراط تحت راية حزب الله و أن تجوب الشوارع رافعة صورة ضخمة لحسن نصر الله بطل التحرير الجديد فقد سبقه أبطال وعدوا مثل وعوده. وخوفا على هذه الجماهير من أن تصاب بالإحباط و بخيبة الأمل كالمرّات السّابقة. و كالمرّات السّابقة بالضّبط يطلّ بطل التّحرير "في مكان ما و زمان ما" ليشحذ همم الجماهير ويطالبها بالصّبر و يفتح نافذة عن إمكانيّة الهزيمة مبرّرا ذلك بأنّه يمثّل حركة مقاومة في وجه رابع قوة في العالم.
إنّه تقريبا نفس المشهد الذي عشناه سنة 1991 مع القائد البطل صدام حسين: يشحذ همم الجماهير ويحمّلها مسؤوليّتها التّاريخيّة في وجه العدوان الصّهيوني الأمريكي. ففي سنة 1991 أوكلت الجماهير العربية لهذا "البطل القومي" مهمّة تخليصها من براثن العدو الصّهيوني الأمريكي . وصمدت الجماهير مع البطل مثل صمودها الآن مع حزب الله لنفس المهمّة المعلنة (إنّه لإنجاز عظيم لجماهير تخوض حربا خلال السّنوات الأخيرة بقيادة" بطل قومي" لتجد نفسها تخوضها بقيادة حزب طائفي) فالنّصر لن يتحقّق فيما يظهر إلاّ بإعادة حرب صفّين و حرب الحسين مع معاوية... و هي على كل حال جارية الآن في العراق و السّودان و البحرين والصّومال...
فالحرب الحاليّة تعـتبر مشهدا مكرّرا إذا ما اعتبـرنا أنّها تخضع لنـفس البنية الفكريّة و كـلّ المفاهـيم المرتبطة بهذه البنية بالذّات و هي نفس البنية التي تدير هذه الفصول من "معركة الشرف والكرامة".
إن المشهد يتكـوّن دائما كالآتي: بطل أو قائد بطل يقـرّر خوض معركة الشّرف و الكرامة، يصنـّف الأعداء و يوظّف آلته الإعلامية التي انتصر بها على جمهوره أو رعيّـتـه و يتوهّم أنّ الأساليب التي مكّـنته من الانتصار على بعض الطّوائف أو على رعيته كفيلة بتمكينه من الانتصار على أيّ عدوّ آخر يحدّده. فيحدّد أهداف الحرب و وسائلها و سقفها و طرق سيرها.
فخطابات نصر الله على درجة من السّذاجة إذا ما نظر إليها من زاوية الأهداف المعلنة. فهذا البطل الطائفي تعوّد التّحذير ورسم الخطوط الحمر و تحديد سقف الصّراع السّياسي داخل الفضاء السّياسي اللّبناني. و قد توهّم أن الحنكة و الدّراية السياسية في إدارة الصراع الطائفي داخل لبنان تؤهله لإدارة معركة "الشّرف و الكرامة وبأداء طائفي.
و هذه الخطابات تذكّر بشكل كبير بالكيفّية التي تولّى بها القائد البطل صدّام إدارة "أم المعارك"
ومعركة الحواسم" فالسّمات العامّة هي نفسها: البطل يحرّض و يبشّر بقرب النّصر و يشحذ الهمم فهم يديرون "حروبا" على صورة الحرب التي قامت بين معاوية و علي ابن أبي طالب. و بعد الهزيمة يتحوّل القائد البطل أو سماحة الشّيخ إلى أسطورة (و لا نعلم ماذا سيصبح لو أتى بالنّصر الذي يعد به). فبالهزيمة يصنع لنفسه تاريخا وشرعيّة يؤمّن بهما السّلطة لنفسه و لأبنائه عقودا. و ذلك بعد أن جرّد مواطني بلده من كل حقوقهم المدنيّة. فبجملة من التّعاويذ والشّطحات وبالشّعوذة تتحوّل الهزيمة إلى نصر، لم لا؟ فهو لا يتحمّل أدنى مسؤوليّة في ذلك.
فقد صرّح الشّيخ حسن نصر اللّه في "زمان و مكان ما" أنّه لولا الغطاء العربي لانتهت الحرب في ساعات. كان عليه باعتباره جزءا من هذا النّظام الذي يعتمد على الطوائف أن لا يترقّب و لا يتوقّع غير ذلك. فالجماهير التي توجّه لها سماحته و من قبله القائد البطل صدّام حسين هي عبارة على كتل مجرّدة من كلّ قدرة على اتّخاذ قرار. فمصدر القرار إمّا أن يكون مفتيا أو زعيما أو رمزا من رموز الهزائم السّابقة...
فخلاصة الأمر أنّ القائد (سواءا كان بطلا أم خالدا أم زعيما أم سماحة شيخ) هو في جميع الحالات منتصر و لا يتحمّل أيّ مسؤوليّة فالأشرار الآخرون خذلوه و لم يقفوا معه. فهو يعمل بمبدإ "من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد ولم يصب فله أجر واحد". و اعتمادا على هذا المبدأ، فأهداف حربه تتغيّر كلّ يوم فهذا ما لاحظناه في حرب القائد البطل: في البداية استرجاع الكويت باعتبارها أرضا عراقيّة ثمّ عدم الانسحاب من الكويت حتى تنسحب إسرائيل من الأراضي العربيّة ثمّ
" إنّه على الأقلّ وقف في وجه أقوى دولة في العالم" و هو بالضّبط ما نستمع إليه في هذه الأيام (جويلية 2006) فالهدف المعلن في البداية تحرير الأسرى أصبح معركة الشرف و الكرامة ثمّ أصبح الصّمود في وجه رابع قوّة في العالم (حسب نصر اللّه). فالعقلية التي تدير "حرب الشرف و الكرامة" منتصرة في جميع الحالات لأن أهدافها غير محددة و غير ثابتة و الهدف الوحيد الثّابت هو استبلاه هذه الجماهير و إقناعها بمدى صحة الرّؤية الصّائبة للزّعيم أو سماحة الشّيخ.
و الأدهى من ذلك أن هؤلاء (من الزّعيم حتى الشّيخ) يخلّدون أسماءهم بالكوارث والهزائم التي صنعوها فمنطق التّاريخ يقول بمحاسبة و معاقبة الذين أتوا بكوارث لشعوبهم أمّا شعوب المنطقة العربيّة فهي تؤسّس "أحزابا" و مليشيات لتكريم صانعي الهزائم و الاعتزاز بهم. فيكفيك أن تحضر مهرجانا خطابيا أو محاضرة لتشاهد بأمّ عينك - وفي أي قطر عربي- منافسة شديدة بين العديد من الطوائف: هذا يرفع صورة الزّعيم الخالد و آخر صورة القائد البطل و آخر سماحة الشيخ...
2. من هم المهزومون الفعليّون؟
ليس من السّهل تحديد من تعرّض إلى الهزيمة الفعليّة: فالزّعيم أو الشّيخ فوق الهزيمة، فهو في جميع الحالات منتصر.
أمّا الجماهير التي تعتبر مادّة أوّليّة على ذمّة الزّعيم و في خدمته فعلاقتها بالهزيمة تحدّدها درجة إيمانها و ولائها له و المثال الدّال على ذلك هزيمة 1967 حيث إنّ الجماهير تعاطت بشكل مثير مع الهزيمة: لم يتمثّل ذلك فقط في أنّها لم تطالب بمحاسبة المتسبّبين في الهزيمة بل كذلك في رفض تحميلهم المسؤوليّة حتّى بعد اعترافهم بها. و ربطت الجماهير مصيرها بزعيمها بشكل أوثق وأعطته جميع الصّلاحيّات. "وأصرّت على التّمسّك" بنفس السّلوك والنّهج السّياسي الذي فشل بعد ما امتحنته الحرب. فإذا كانت هذه الجماهير تقرّ بالهزيمة لماذا تمسّكت بنفس النّهج و نفس الزّعيم الذي قادها إلى هذه الهزيمة؟ و لم فوّتت الفرصة لمراجعة نظامها السّياسي وآليّات عمله؟
و نفس المشهد تقريبا و بتعديل طفيف تكرّر في العراق فحين فشلت الحرب التي أعلنها القائد البطل على إيران في تحقيق أهدافها المعلنة اختلق حربا أخرى فالهدف الوحيد الثّابت هو أن يبقى قائدا بطلا حتّى بعد الهزيمة.
أثرنا هذه الأمثلة ليس من منطلق التّـشهير أو ابتغاء كسب ثقة هذه "الجماهير" على حساب بعض الطّوائف أو الأحزاب العشائريّة إنّما أثيرت هذه الأمثلة فقط لتسليط الضّوء على موقع الجماهير أثناء الحروب و الأزمات المفتوحة.
في جميع هذه الأزمات والحروب يتنازل الزعيم عن كلّ شيء، فلقد اضطرّ القائد البطل في العراق إلى القيام بسلسلة من التّنازلات انتهت بتفتيش قصره و أمتعته الشخصيّة (إنّها معركة الشّرف و الكرامة). ففي سبيل السّلطة كلّ شيء يهون و الشّيء الوحيد الذي لا يهون هو مراجعة علاقة السّلطة بالجماهير. و هكذا و بكل بساطة يتوهّم الزّعماء و عبيد الزّعماء أنّ الجماهير بمجرّد سماع صوت الاستغاثة ستهبّ لنجدته (راجع خطابات القائد البطل و سماحة الشيخ). فهذا السّلوك السياسي بدائي ولم يتأثّر بالزمن فقديما حين يقع الهجوم على قبيلة أو عشيرة تستغيث بقبيلة أخرى، ومدى استجابة هذه الأخيرة مرتبط بما يقرّره صاحب الأمر و النهي فيها (شيخ أو زعيم هذه القبيلة). و في منطقتنا العربية بقيت هذه الصورة على حالها و لم تتأثّر بالزمن. التّسمية فقط هي التي تأثّرت بفعل الزمن : شيخ القبيلة أصبح قائدا بطلا أو زعيما خالدا أو سماحة شيخ. نحن ضمن بنية فكرية لها آلياتها و ضمن هذه البنية لا يمكن الحديث عن الجماهير و دور الجماهير و لا يمكن الحديث عن مواطن أو مؤسّسات مدنيّة أو منظّمات جماهيرية. إذن المهزوم الفعلي هو البنية التي يمكن فيها الحديث عن المواطن و المواطنة ضمن مرجعيّة تقطع مع المرجعيّة العرقيّة و الطائفيّة و المذهبيّة والدينية.
3. كيف يمكن القطع؟
بناءا على ما ذكرنا في الفقرة السّابقة حول البنية الفكريّة و آليّات عملها و دور الجماهير في هذه البنية (مادة خام للزعيم أو المفتي)، لم تعد هذه البنية في حاجة إلى سلطة تدعمها فقد اكتسبت آليتها بحيث تعيد إنتاج نفسها بنفسها حتى لدى القوى الاجتماعية التي تدّعي بأنها تقاوم مظاهر هذه البنية فلقد تأسست "أحزاب" و "منظّمات مدنيّة" تعيد إنتاج التقاليد و أساليب السلطة التي تدعي معارضتها و بالتالي فهي تقوم بتأبيد هذه البنية.
إنه ليس من السهل أو البديهي القطع مع مثل هذه البنية فعملية القطع تستدعي نبش أطنان من الركام يضاهي مقدار الركام الذي خلّفته حروب الزّعماء والشّيوخ مع العدو الإسرائيلي و الأمريكي خلال القرن الماضي و بداية هذا القرن و الركام الذي نعني نبشه هو جملة المقاربات لجميع القضايا في البلاد العربية و نذكر من ذلك بالخصوص موقع الجماهير ودورها في جميع المنظمات المدنية.
فالبنية الفكرية المذكورة سابقا قاربت كل القضايا (التحرر الوطني، الديمقراطية ، الحريات المدنية...) بعقلية الزعيم المنقذ أو المهدي المنتظر. و دخلت في حرب مع كل مقاربة أخرى عقلانية و أداتها في ذلك الاستبداد (من السلطة و معارضي السلطة) و قمع كل الحريات الفكرية و حرّية المعرفة فما تعانيه المنطقة العربية اليوم ليس فقط استبداد من هم في السلطة بل قوى استبداد أخرى تريد قطف ثمار الاستبداد الذي تعارضه و تدخل معه في مزايدات و مشاحنات و تفرض أجندتها وجدول أعمالها على المجتمع بأكمله ("لم لا؟" كما تقول هذه القوى فالجماهير كلها معها).
فإحدى نقاط القوة لهذه القوى السائدة منذ قرون هي مدى قدرتها على توظيف الفكر السائد منذ قرون واستفادتها من حرية الدعاية والتنظيم في البلدان الغربية و رسم سقف أي صراع يدور داخل المجتمع، و تاريخ هذه القوى هو تاريخ مصادرة العقل و حرية المعرفة. فمئات المثقفين إن لم يقتلوا فقد هجّروا. و الأغرب من ذلك أن هذه القوى فرضت نمط تصوراتها على أي شيء يدبّ في المنطقة العربية ثم تزعق عاليا بأنها ضحية الاستبداد و غياب الديمقراطية و يصدق بعض السذج و أصحاب الأفكار السطحيّة ذلك.
إنّ القوى المناهضة لقوى الفكر السائد من المفترض أن تمتحن قوّتها بقدرتها على فرض موضوعاتها و مقارباتها لجميع القضايا داخل المجتمع من زاوية فكر نقيض للفكر السائد. فقوتها لا تمتحنها بمدى الزعيق و الشعارات ومدى استجابتها لمنطق الفكر السّائد.
24 جويلية 2006
مقدّمة
في هذه الوثيقة نتناول بالتّحليل و التّدقيق موضوعا قديما و يعبّر عن نفسه بعناوين مختلفة: "مواجهة الأمّة العربيّة لأعدائـها" أو "معركة الأمّة العربــيّة و الإسلاميّة" أو "أمّ المعارك"، أو"معركـة التّحرير"...إلخ
أما البنية و المرجعيّة الفكريّة لقيادة كلّ هذه الحروب فهي واحدة.
إنّ ما يقع في لبنــان هذه الأيّام (جويــلية 2006 ) مشهد يكاد يكـون مكرّرا. سنقوم بتحـليل هـــــذه المسائل:
1.لماذا نقول أنّ المشهد يكرّر نفسه؟
2.من هم المهزومون الفعليّون؟
3.كيف يمكن القطع مع هذه الحروب التي تكرّر نفسها ؟
1.لماذا يمكن القول بأنّ المشهد يكرّر نفسه؟
إنّ مكوّنات المشهد الحالي تتمثّل في:
• حزب طائـفيّ يعـلن أنّه يـخوض معـركة الشـّرف و أنّ معركـته هي معركة الأمـّة العربـيّة والإسلاميّة، فانتصاره هو انتصار الأمّة و هزيمته هو هزيمتها. و تبعا لذلك فإنّ من وظائف هذه الحرب التّصنيف: فكلّ من لا يقف في صفّ حزب الله (الذي يخوض حرب الأمّة) فهو عدوّ لهذه الأمّة. أمّا رمز حزب الله بعمامته الطّائفيّة فقد أصبح رمزا للأمّة و تعقد عليه آمال عريضة لتحرير الأمّة (قد تكون الخطوة الأولى تحريرها من إسرائيل ثمّ من السّنّة ثمّ من الفرق الشّيعيّة المختلفة معه).
• آلة إعلاميّة ضخمة تستشرف المستقبل و تستضيف "المحلّلين العسكريين" و الاستراتجيين ليطمئنوا جماهير الأمّة العربيّة و الإسلاميّة و ليقنعوها بمدى قوّة حزب الله و ما يمتلكه من خبرات و أدوات و عتاد (وغاب عن هؤلاء بأنّ مثل هذه التّحاليل في هذه المجتمعات الطائفيّة ّقد تخيف السّنّة قبل إسرائيل) و بأنّ النّصر آت و إن لم يكن نصرا فهو على الأقلّ إلحاق للأذى بإسرائيل (أيّ كذبة). وبأنه لأوّل مرّة نلقي بالصّواريخ في عمق إسرائيل. و إن أردت أن تعبّر عن مدى تعلّقك بالتّحرير الكامل فلن يكلّفك ذلك شيئا فعليك أن تقول "فلسطين المحتلّة" عوض أن تقول"إسرائيل" حتى إذا كانت الخارطة المعلقة في أستوديو الجزيرة (إحدى القنوات المكلّفة بشنّ حرب طويلة الأمد على ما تبقّى من العقل العربي) وراءك مكتوب عليها إسرائيل.
• الجماهير العربيّة التي تراقب و تنفعل و تنتظر الانتصار الموعود و تساهم مساهمة فعاّلة في معركة التحرير أمام شاشة التليفزيون. و كل ما يطلب منها المساندة أو الانخراط تحت راية حزب الله و أن تجوب الشوارع رافعة صورة ضخمة لحسن نصر الله بطل التحرير الجديد فقد سبقه أبطال وعدوا مثل وعوده. وخوفا على هذه الجماهير من أن تصاب بالإحباط و بخيبة الأمل كالمرّات السّابقة. و كالمرّات السّابقة بالضّبط يطلّ بطل التّحرير "في مكان ما و زمان ما" ليشحذ همم الجماهير ويطالبها بالصّبر و يفتح نافذة عن إمكانيّة الهزيمة مبرّرا ذلك بأنّه يمثّل حركة مقاومة في وجه رابع قوة في العالم.
إنّه تقريبا نفس المشهد الذي عشناه سنة 1991 مع القائد البطل صدام حسين: يشحذ همم الجماهير ويحمّلها مسؤوليّتها التّاريخيّة في وجه العدوان الصّهيوني الأمريكي. ففي سنة 1991 أوكلت الجماهير العربية لهذا "البطل القومي" مهمّة تخليصها من براثن العدو الصّهيوني الأمريكي . وصمدت الجماهير مع البطل مثل صمودها الآن مع حزب الله لنفس المهمّة المعلنة (إنّه لإنجاز عظيم لجماهير تخوض حربا خلال السّنوات الأخيرة بقيادة" بطل قومي" لتجد نفسها تخوضها بقيادة حزب طائفي) فالنّصر لن يتحقّق فيما يظهر إلاّ بإعادة حرب صفّين و حرب الحسين مع معاوية... و هي على كل حال جارية الآن في العراق و السّودان و البحرين والصّومال...
فالحرب الحاليّة تعـتبر مشهدا مكرّرا إذا ما اعتبـرنا أنّها تخضع لنـفس البنية الفكريّة و كـلّ المفاهـيم المرتبطة بهذه البنية بالذّات و هي نفس البنية التي تدير هذه الفصول من "معركة الشرف والكرامة".
إن المشهد يتكـوّن دائما كالآتي: بطل أو قائد بطل يقـرّر خوض معركة الشّرف و الكرامة، يصنـّف الأعداء و يوظّف آلته الإعلامية التي انتصر بها على جمهوره أو رعيّـتـه و يتوهّم أنّ الأساليب التي مكّـنته من الانتصار على بعض الطّوائف أو على رعيته كفيلة بتمكينه من الانتصار على أيّ عدوّ آخر يحدّده. فيحدّد أهداف الحرب و وسائلها و سقفها و طرق سيرها.
فخطابات نصر الله على درجة من السّذاجة إذا ما نظر إليها من زاوية الأهداف المعلنة. فهذا البطل الطائفي تعوّد التّحذير ورسم الخطوط الحمر و تحديد سقف الصّراع السّياسي داخل الفضاء السّياسي اللّبناني. و قد توهّم أن الحنكة و الدّراية السياسية في إدارة الصراع الطائفي داخل لبنان تؤهله لإدارة معركة "الشّرف و الكرامة وبأداء طائفي.
و هذه الخطابات تذكّر بشكل كبير بالكيفّية التي تولّى بها القائد البطل صدّام إدارة "أم المعارك"
ومعركة الحواسم" فالسّمات العامّة هي نفسها: البطل يحرّض و يبشّر بقرب النّصر و يشحذ الهمم فهم يديرون "حروبا" على صورة الحرب التي قامت بين معاوية و علي ابن أبي طالب. و بعد الهزيمة يتحوّل القائد البطل أو سماحة الشّيخ إلى أسطورة (و لا نعلم ماذا سيصبح لو أتى بالنّصر الذي يعد به). فبالهزيمة يصنع لنفسه تاريخا وشرعيّة يؤمّن بهما السّلطة لنفسه و لأبنائه عقودا. و ذلك بعد أن جرّد مواطني بلده من كل حقوقهم المدنيّة. فبجملة من التّعاويذ والشّطحات وبالشّعوذة تتحوّل الهزيمة إلى نصر، لم لا؟ فهو لا يتحمّل أدنى مسؤوليّة في ذلك.
فقد صرّح الشّيخ حسن نصر اللّه في "زمان و مكان ما" أنّه لولا الغطاء العربي لانتهت الحرب في ساعات. كان عليه باعتباره جزءا من هذا النّظام الذي يعتمد على الطوائف أن لا يترقّب و لا يتوقّع غير ذلك. فالجماهير التي توجّه لها سماحته و من قبله القائد البطل صدّام حسين هي عبارة على كتل مجرّدة من كلّ قدرة على اتّخاذ قرار. فمصدر القرار إمّا أن يكون مفتيا أو زعيما أو رمزا من رموز الهزائم السّابقة...
فخلاصة الأمر أنّ القائد (سواءا كان بطلا أم خالدا أم زعيما أم سماحة شيخ) هو في جميع الحالات منتصر و لا يتحمّل أيّ مسؤوليّة فالأشرار الآخرون خذلوه و لم يقفوا معه. فهو يعمل بمبدإ "من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد ولم يصب فله أجر واحد". و اعتمادا على هذا المبدأ، فأهداف حربه تتغيّر كلّ يوم فهذا ما لاحظناه في حرب القائد البطل: في البداية استرجاع الكويت باعتبارها أرضا عراقيّة ثمّ عدم الانسحاب من الكويت حتى تنسحب إسرائيل من الأراضي العربيّة ثمّ
" إنّه على الأقلّ وقف في وجه أقوى دولة في العالم" و هو بالضّبط ما نستمع إليه في هذه الأيام (جويلية 2006) فالهدف المعلن في البداية تحرير الأسرى أصبح معركة الشرف و الكرامة ثمّ أصبح الصّمود في وجه رابع قوّة في العالم (حسب نصر اللّه). فالعقلية التي تدير "حرب الشرف و الكرامة" منتصرة في جميع الحالات لأن أهدافها غير محددة و غير ثابتة و الهدف الوحيد الثّابت هو استبلاه هذه الجماهير و إقناعها بمدى صحة الرّؤية الصّائبة للزّعيم أو سماحة الشّيخ.
و الأدهى من ذلك أن هؤلاء (من الزّعيم حتى الشّيخ) يخلّدون أسماءهم بالكوارث والهزائم التي صنعوها فمنطق التّاريخ يقول بمحاسبة و معاقبة الذين أتوا بكوارث لشعوبهم أمّا شعوب المنطقة العربيّة فهي تؤسّس "أحزابا" و مليشيات لتكريم صانعي الهزائم و الاعتزاز بهم. فيكفيك أن تحضر مهرجانا خطابيا أو محاضرة لتشاهد بأمّ عينك - وفي أي قطر عربي- منافسة شديدة بين العديد من الطوائف: هذا يرفع صورة الزّعيم الخالد و آخر صورة القائد البطل و آخر سماحة الشيخ...
2. من هم المهزومون الفعليّون؟
ليس من السّهل تحديد من تعرّض إلى الهزيمة الفعليّة: فالزّعيم أو الشّيخ فوق الهزيمة، فهو في جميع الحالات منتصر.
أمّا الجماهير التي تعتبر مادّة أوّليّة على ذمّة الزّعيم و في خدمته فعلاقتها بالهزيمة تحدّدها درجة إيمانها و ولائها له و المثال الدّال على ذلك هزيمة 1967 حيث إنّ الجماهير تعاطت بشكل مثير مع الهزيمة: لم يتمثّل ذلك فقط في أنّها لم تطالب بمحاسبة المتسبّبين في الهزيمة بل كذلك في رفض تحميلهم المسؤوليّة حتّى بعد اعترافهم بها. و ربطت الجماهير مصيرها بزعيمها بشكل أوثق وأعطته جميع الصّلاحيّات. "وأصرّت على التّمسّك" بنفس السّلوك والنّهج السّياسي الذي فشل بعد ما امتحنته الحرب. فإذا كانت هذه الجماهير تقرّ بالهزيمة لماذا تمسّكت بنفس النّهج و نفس الزّعيم الذي قادها إلى هذه الهزيمة؟ و لم فوّتت الفرصة لمراجعة نظامها السّياسي وآليّات عمله؟
و نفس المشهد تقريبا و بتعديل طفيف تكرّر في العراق فحين فشلت الحرب التي أعلنها القائد البطل على إيران في تحقيق أهدافها المعلنة اختلق حربا أخرى فالهدف الوحيد الثّابت هو أن يبقى قائدا بطلا حتّى بعد الهزيمة.
أثرنا هذه الأمثلة ليس من منطلق التّـشهير أو ابتغاء كسب ثقة هذه "الجماهير" على حساب بعض الطّوائف أو الأحزاب العشائريّة إنّما أثيرت هذه الأمثلة فقط لتسليط الضّوء على موقع الجماهير أثناء الحروب و الأزمات المفتوحة.
في جميع هذه الأزمات والحروب يتنازل الزعيم عن كلّ شيء، فلقد اضطرّ القائد البطل في العراق إلى القيام بسلسلة من التّنازلات انتهت بتفتيش قصره و أمتعته الشخصيّة (إنّها معركة الشّرف و الكرامة). ففي سبيل السّلطة كلّ شيء يهون و الشّيء الوحيد الذي لا يهون هو مراجعة علاقة السّلطة بالجماهير. و هكذا و بكل بساطة يتوهّم الزّعماء و عبيد الزّعماء أنّ الجماهير بمجرّد سماع صوت الاستغاثة ستهبّ لنجدته (راجع خطابات القائد البطل و سماحة الشيخ). فهذا السّلوك السياسي بدائي ولم يتأثّر بالزمن فقديما حين يقع الهجوم على قبيلة أو عشيرة تستغيث بقبيلة أخرى، ومدى استجابة هذه الأخيرة مرتبط بما يقرّره صاحب الأمر و النهي فيها (شيخ أو زعيم هذه القبيلة). و في منطقتنا العربية بقيت هذه الصورة على حالها و لم تتأثّر بالزمن. التّسمية فقط هي التي تأثّرت بفعل الزمن : شيخ القبيلة أصبح قائدا بطلا أو زعيما خالدا أو سماحة شيخ. نحن ضمن بنية فكرية لها آلياتها و ضمن هذه البنية لا يمكن الحديث عن الجماهير و دور الجماهير و لا يمكن الحديث عن مواطن أو مؤسّسات مدنيّة أو منظّمات جماهيرية. إذن المهزوم الفعلي هو البنية التي يمكن فيها الحديث عن المواطن و المواطنة ضمن مرجعيّة تقطع مع المرجعيّة العرقيّة و الطائفيّة و المذهبيّة والدينية.
3. كيف يمكن القطع؟
بناءا على ما ذكرنا في الفقرة السّابقة حول البنية الفكريّة و آليّات عملها و دور الجماهير في هذه البنية (مادة خام للزعيم أو المفتي)، لم تعد هذه البنية في حاجة إلى سلطة تدعمها فقد اكتسبت آليتها بحيث تعيد إنتاج نفسها بنفسها حتى لدى القوى الاجتماعية التي تدّعي بأنها تقاوم مظاهر هذه البنية فلقد تأسست "أحزاب" و "منظّمات مدنيّة" تعيد إنتاج التقاليد و أساليب السلطة التي تدعي معارضتها و بالتالي فهي تقوم بتأبيد هذه البنية.
إنه ليس من السهل أو البديهي القطع مع مثل هذه البنية فعملية القطع تستدعي نبش أطنان من الركام يضاهي مقدار الركام الذي خلّفته حروب الزّعماء والشّيوخ مع العدو الإسرائيلي و الأمريكي خلال القرن الماضي و بداية هذا القرن و الركام الذي نعني نبشه هو جملة المقاربات لجميع القضايا في البلاد العربية و نذكر من ذلك بالخصوص موقع الجماهير ودورها في جميع المنظمات المدنية.
فالبنية الفكرية المذكورة سابقا قاربت كل القضايا (التحرر الوطني، الديمقراطية ، الحريات المدنية...) بعقلية الزعيم المنقذ أو المهدي المنتظر. و دخلت في حرب مع كل مقاربة أخرى عقلانية و أداتها في ذلك الاستبداد (من السلطة و معارضي السلطة) و قمع كل الحريات الفكرية و حرّية المعرفة فما تعانيه المنطقة العربية اليوم ليس فقط استبداد من هم في السلطة بل قوى استبداد أخرى تريد قطف ثمار الاستبداد الذي تعارضه و تدخل معه في مزايدات و مشاحنات و تفرض أجندتها وجدول أعمالها على المجتمع بأكمله ("لم لا؟" كما تقول هذه القوى فالجماهير كلها معها).
فإحدى نقاط القوة لهذه القوى السائدة منذ قرون هي مدى قدرتها على توظيف الفكر السائد منذ قرون واستفادتها من حرية الدعاية والتنظيم في البلدان الغربية و رسم سقف أي صراع يدور داخل المجتمع، و تاريخ هذه القوى هو تاريخ مصادرة العقل و حرية المعرفة. فمئات المثقفين إن لم يقتلوا فقد هجّروا. و الأغرب من ذلك أن هذه القوى فرضت نمط تصوراتها على أي شيء يدبّ في المنطقة العربية ثم تزعق عاليا بأنها ضحية الاستبداد و غياب الديمقراطية و يصدق بعض السذج و أصحاب الأفكار السطحيّة ذلك.
إنّ القوى المناهضة لقوى الفكر السائد من المفترض أن تمتحن قوّتها بقدرتها على فرض موضوعاتها و مقارباتها لجميع القضايا داخل المجتمع من زاوية فكر نقيض للفكر السائد. فقوتها لا تمتحنها بمدى الزعيق و الشعارات ومدى استجابتها لمنطق الفكر السّائد.
24 جويلية 2006
Subscribe to:
Posts (Atom)