Wednesday, February 28, 2007

نقد المنهج بدون منهج 3من3


سجين البنية الفكرية
لعلّ مصطلح بنية فكرية الذي "تضايق" منه صاحب نص "المظهر والآليات" يعود سببه إلى أنه سجين لهذه البنية الفكرية التي تعرضنا لنقدها في نص "حرب حزب الله" حيث أن إحدى خصائص هذه البنية عدم الدقة في تناول الموضوعات، التعميم، عدم التعاطي مع الواقع كمعطى موضوعي (يتحول الواقع إلى معطى ذهني)، الاعتماد على سلّم معياري ذاتي.
فالسمة المميزة لها الاعتماد على العقل الغرائزي و الانفعالي و يتمظهر ذلك في ما ينتجه من غوغاء حول جلّ المواضيع و ذلك بنفس آليات و منطق الفكر السائد وهذا ما ظهر في النص الذي نتناوله بالتعليق إذ أنه عوضا عن أن يتمسك بنقد ما جاء في نص "حرب حزب الله" اتخذه ذريعة لما يعتقد أنه هجوم على النظام الرأسمالي، و لم لا؟ فالنص بالنسبة له تمجيد للنظام الرأسمالي. فالبنية الفكرية التي لا تتعاطى مع المعطيات الموضوعية كما هي و تعتبر أن التاريخ حلقات متتالية من المؤامرات هي تلك البنية نفسها التي تعرّضنا لها في نصّ "حرب حزب الله". و لنؤكّـد على رأينا هذا بما جاء في نص صاحب المقال "و لا غريب أن يدعم بوش هذا التزييف الإيديولوجي بأن يؤكد (بزلّة لسانه الشهيرة) أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض حربا صليبية جديدة". إن هذه المعلومة تفتقد الدّقة المطلوبة باعتبار أن مصدرها قناة الجزيرة الناطقة باسم هذه البنية بامتياز و هكذا تحوّلت عبارة بوش إلى زلّة لسان شهيرة. إذن فشهرتها تأتي بالضبط من طريقة تعاطي هذه البنية مع تصريحات بوش أو غيره. فهي تطوّع هذا الواقع ليس بدافع الكذب أو التحامل كما يتصور البعض بل لأنّ آلياتها الداخلية تشتغل كذلك. و هو ما وقع بالضبط مع ما أطلق عليه "زلّة لسان". و تحرّك جمهورها بهذه الأساليب من نوع "أمريكا تقوم بحرب صليبية والدليل هو زلة اللسان." كما أنها تصبح (ما أصبح زلة) من وجهة نظر صاحب النص سلاحا بيد بوش يغالط به مواطني أمريكا. إن ذلك مُتأتّ من أن البنية الفكرية التي تعرّضنا لها في نص "حرب حزب الله" تماثل جميع البنى الفكرية حيث تعتقد أن طرق المغالطة المتّبعة داخل المجتمعات الماقبل رأسمالية هي بالضبط نفس الطرق المتبعة للمغالطة داخل المجتمعات الرأسمالية.
فهذه البنية الفكرية تعتقد بأنّ الرئيس في أمريكا يقرّر كل شيء، فالنظام الرأسمالي هو بوش يعني أن هذه البنية تعتقد أن هذا النظام الاجتماعي هو صورة طبق الأصل للنظم الاجتماعية التقليدية.
ولعلّه قد يتأكد لدى صديقنا ممّا ذكرنا في هذا النص أننا نمجد النظام الرأسمالي (لم يعد استبطانا فقط)، لكن ذلك يتأكد من داخل بنيته التقليدية، أما من وجهة نظر التحليل المادي للتاريخ -التي تصنّف المجتمعات وفق معايير موضوعية تحدّدها في الأخير العوامل الاقتصادية- فهي بقولها إن النظام الرأسمالي حلقة متقدمة على جميع الحلقات التي سبقته لا تعني بذلك تمجيدا للنظام الرأسمالي و لا تحقيرا للحلقات الأخرى. والخلاف الرئيسي هو أن النظام الرأسمالي يقول أنه هو الشكل الطبيعي و النهائي لما يجب أن تكون عليه الإنسانية في حين أنه من وجهة نظر التحليل المادي للتاريخ مجرد حلقة من الحلقات. و هو الحلقة الضرورية لبناء الاشتراكية. فالاشتراكية لا يمكن أن تكون إلا وريثا لآخر حلقة توصّلت إليها الإنسانية و ليست وريثا للتخلف الاقتصادي.

البنية المتعالية
جاء في النص المذكور تعليق عمّا فهمه الكاتب من القول "و كل القوى الاجتماعية لا تفعل سوى إعادة إنتاج هذه البنى الفكرية" و هو يتمثّل في القول "بنية متعالية على الواقع" و في وصفها بـ"وحش بنيوي".
إنّ هذه البنية جزء من الواقع وهي في خدمة هذا الواقع وذكرنا أنها تدير حروبا و تنتج كما هائلا من الإنتاج الفكري. والمفارقة أن هذا الإنتاج الفكري يعادي المقاربات العلمية و يحقّر الفلسفة والعلم. فالاشتراكية العلمية قاربت الواقع الموضوعي بالمادية التاريخية وقدمت المعرفة و المقاربة النقيض للمقاربات السائدة (ولو لم يكن كذلك لما تحدثنا عن فكر(نعم عن فكر، وليس خندق) الطبقة العاملة لكن صاحب النص في ما يظهر أنه معادي للمقاربات أصلا إذ يقول "لم يعد من الممكن الخلاص من هذا الوحش البنيوي إلا بفرض مقاربات (فكرية طبعا)....فأي معجزة يمكن أن تقوم بها الموضوعات والمقاربات....".إنه لمن المؤسف أن صاحب هذا القول ليس بإمكانه إقناع "سيادة البرجواية" وكل فقهاء البنية الفكرية التقليدية بعدم مصادرة الفكر الفلسفي وحرية التعبير وحرية الإنتاج الفكري عموما باعتباره لا يشكل خطرا. لكن تاريخ هذه المجتمعات هو تاريخ محاربة الفكر و كل المقاربات النقدية. و قد أسس لذلك أبو حامد الغزالي (السابع ميلادي) بمحاربة كل فكر فلسفي وتكفير علماء الكلام وحرق كتب ابن رشد.
فإن لم يكن للفكر و المقاربات دور في محاربة الأفكار السائدة فلم يقوم الفكر السائد بحربه على الفكر فمئات المفكرين في مصر وليبيا وسوريا و... تقع مصادرة أفكارهم بالتشهير بهم و مطاردتهم واغتيالهم.
إن تحقير دور الفكر و المقاربات و عدم تحديد مهمات فعلية و وفق أولويات للحد من نفوذ هذه البنية الفكرية التي أشرنا لها في مقال "معركة حزب الله" يجسد فعلا عدم قدرة صاحب النص على نقد المنهج وعدم قدرته على القطع مع هذه البنية.

إن هذا العداء لا يبرره سوى ذلك الاندفاع الغريزي و الحقد على النظام الرأسمالي، فإثارة هذه الموضوعات "المواطنة، المدنية" تعتبر إحدى الموضوعات الهامة التي بها يمكن الحد من نفوذ هذه البنية التقليدية على الجماهير و هي فعلا جماهير لأنها تفتقد لهويتها الطبقية، وفقدانها لهذه الهوية يحولها إلى مادة خام لجميع المشعوذين. إن البحث عن الوسائل والإمكانيات المتاحة في الواقع لتتمكن هذه الجماهير من تحديد علاقات بمنظماتها المهنية أو الحزبية بناءا على شروط ومعطيات بديلة عن روابط قبلية أو دينية أو عرفية يعتبر خطوة هامة على طريق إمكانية التعامل مع هذه الجماهير من موقع متقدم. فالقول بأن هذه الجماهير مادة خام للزعيم أو المفتي ... إنما هو إقرار بواقع نعايشه و نعانيه يوميا. وهذا الواقع لن يتغير بمجرد تلاوة آيات الصراع الطبقي و البروليتاريا.
إن معالجة الموضوعات بهذه الشكلية (الصورية) وبشكل كاريكاتوري يعتبر في حد ذاته دليلا على مدى سطوة هذه البنية الفكرية التقليدية.
إن الإقرار بأنه في مجتمعات ما تعتبر الجماهير مادة خاما للزعيم أو المفتي هو إقرار بوضع لا يمكن تجاهله بصياغة جمل عن الصراع الطبقي و البروليتاريا. فإقرار وضع مادي محدد بمعطياته الفعلية (لا الرومانسية) يحدد مهمات فعلية لتحويل ذلك الواقع وهذه المهمات تتحدد في علاقاتها بمهمات أشمل، فالحديث اليوم عن تخليص الجماهير من نفوذ ما يستدعي مقاربة وعلى ضوئها تتحدد المهمات.
إن الحديث اليوم عن المواطنة والمدنية يأتي في علاقة بواقع يمتاز بعدم التمايز الطبقي و بهيمنة فكر قروسطي محصن بشكل جيد و لم يأت في إطار تمجيد النظام الرأسمالي اعتبارا أن هذا النظام ليس أصلا في حاجة لتمجيد و عدم تمجيده لن يضر به كذلك. فالمواطنة و المدنية تعد مكسبا في سياق تاريخي محدد و ليست هبة من النظام الرأسمالي. و لعل الحقوق المدنية التي حققها السود في أمريكا في الستينات من القرن العشرين شاهد تاريخي على ذلك.
فصاحب نص "نقد المنهج" يجهل طرح السؤال المركزي: هل أن طرح قضايا (الديمقراطية،المواطنة المدنية) يعيق-وتحديدا في هذه المجتمعات حاليا- ويسئ لقضية الطبقة العاملة ؟ فالبنية الفكرية التقليدية تعادي طرح هذه المسائل لأن من شأن ذلك إعادة صياغة العلاقات بين الأفراد.
إن المسائل تـُثار في علاقتها بالمهمات التي يراد إنجازها لا في علاقاتها بالتشهير أو التمجيد.
إن القول بأن نمط الإنتاج الرأسمالي فكك البنى التقليدية و أعاد صياغة كل العلاقات و حرر العبيد ليحولهم إلى عمال، لا يُعَدّ تمجيدا أو تشهيرا بالنظام الرأسمالي، فالبنية الفكرية التقليدية هي التي تجنح للتصنيف والتكفير معتمدة التشهير أو التمجيد.
إن القول بأن علاقات الإنتاج ما قبل رأسمالية علاقات تقوم على روابط غير الروابط الاجتماعية في النظام الرأسمالي هو ما يسمى بالتحليل المادي للتاريخ الذي استعاض عنه صاحب "نقد المنهج" بمماثلة بين النظام الرأسمالي كنظام اجتماعي و الأنظمة الماقبل رأسمالية.
إن المواطنة و المجتمع المدني و المؤسسات المدنية هي جملة من الإجراءات للحد من هيمنة الفكر القروسطي على مجتمعاتنا و هي إجراءات تمكن من إيجاد وضع ملائم للتواصل مع منخرطي العديد من المنظمات المهنية والمدنية.
أما التعاطي مع هذه الإجراءات على أساس أنها معيق للثورة الشيوعية التي يتوهم البعض بأنها على الأبواب، فهو يعدّ دفاعا عن الفكر السائد باعتباره كذلك يجنّد كل إمكانياته من قنوات فضائية، أنترنت، مجلات، كتب، أموال، جمعيات خيرية، إلخ... لشنّ حرب على العلمانية باعتبارها من الغرب ومسيحية، وعلى الديمقراطية باعتبارهم سبقوا الغرب بالشورى، وعلى المدنية لأن لديهم الشريعة.
إن تاريخ هذه البنية الفكرية هو تاريخ مقاومة الفلسفة و النقد و العلم.
ليس ذلك فقط فحتى كتب وقصص عادية تصادر و يطارد أصحابها. فإذا كان نظام "البرجوازية" العربية يعد النظام "البرجوازي" المعادي بامتياز لكل المنظمات المهنية و الحقوقية والثقافية و المنابر التي تعتقد أنها ستنتقدها فهذه الأنظمة تشن حروبا استباقية على جميع هذه المنظمات. و قد كانت النتيجة افتقادنا لأي تجربة تنظيمية سواء كانت حزبية أو مهنية للطبقة العاملة بهذا "النظام البرجوازي" العجيب و الذي يفتقد لأي سمة من سمات النظام البرجوازي كما جاء وفقا للمادية التاريخية.
و اعتبارا أن صاحب النص ينظّر للثورة الشيوعية من داخل بنيته الفكرية التقليدية على أساس أن الثورة عمل تآمري يقوم به البعض نيابة عن الآخرين. و بالتالي فهو ليس في حاجة لإدراك أن الطبقة العاملة في حاجة إلى خوض تجربتها و أن تكتسب ثقتها بنفسها و أن تراكم التجارب لما يؤهلها لإنجاز مهماتها و أن تكون لها القدرة على إقناع العديد من الفئات الاجتماعية الأخرى بعدالة القضية التي تخوض النضال في سبيلها. و هذا الإقناع لن يتم بتوجيه جملة من النصائح والمواعظ بل ضمن صيرورة تاريخية تتحدد فيها مهمات دقيقة حسب معطيات موضوعية.
لقد سعى صاحب النص جاهدا لإقناعنا بأن كل الحروب حروب برجوازية تقع فيها تعبئة الطبقة العاملة تحت يافطات (إنها الجدلية فعلا؟) بعد لف و دوران يعترف بالقول "توحّدها الحالي في خطاب قومجي إسلاموي هو التعبير الفاضح لقدرة إيديولوجيا الطبقة المسيطرة علىووالتلون..." هذه هي إيديولوجيتها بالألوان أو بدون ألوان. فالمشكلة ليست في التلون بل في طرح السؤال: "ما العمل أمام قدرة هذه الإيديولوجيا؟" إن الجواب لدى صاحب النص: "الطائفة والتقسيم الطائفي ليسا سوى ذلك التشويه الإيديولوجي لواقع الانقسام الطبقي".
إذن فما هي الإجراءات و المهمات والخطط العملية لإيجاد فرز طبقي بديل عن فرز قبلي أو طائفي أو عرقي؟
فيما يظهر أن الحل بسيط بالقول "إنه ليس غريبا أن يعلن صدام أو زعيم حزب الله ..."
إن هذه "البرجوازيات" تتصدى حتى لمجرد إصلاحات شكلية طالبها بها النظام الرأسمالي العالمي استجابة لمتطلبات وضع عالمي جديد نشأ بعد 1991 (انهيار الاتحاد السوفيتي).
إن الملفت للانتباه فعلا في نص "نقد المنهج" ذلك الحقد على الديمقراطية، المدنيةّ، والذي لا يضاهيه إلا حقد نظام "البرجوازيات" العربية (بمعية القرضاوي وأتباعه) على الديمقراطية والمدنية والمواطنة.
إن الحقوق المدنية و فصل الدين عن الدولة و تحديد ساعات العمل و العديد من المكتسبات لم تكن أبدا هبة من الرأسمالية بل جاءت بتضحيات ملايين العمال و لا زالوا يحيون ذكراها ويعتزّون بذلك. إنّ النظر لها على أساس أنها تمجيد للنظام الرأسمالي يعدّ نفيا للدور الخلاق الذي قامت به الطبقات العاملة في البلدان الرأسمالية.
هل كان على هذه الطبقات العاملة أن لا تطالب بتحسين شروط وجودها ليجد بعض هواة الشيوعية مبررا لثورتهم؟ ذلك للأسف لا يدخل ضمن منطق المادية التاريخية.
إن الحقوق المدنية و الديمقراطية في أنظمة "البرجوازيات" العربية ستكون أداة بيد المفكرين و المثقفين والعمال للإبداع لكي لا يغتالوا في شوارع دمشق والقاهرة وبغداد... و دون أن تتحرك منظمة مدنية واحدة أو مهنية للتشهير بذلك فهذه المنظمات التي يهيمن عليها المشعوذون و الدجالون تحولت إلى أدوات لتمجيد الاستبداد و معاداة الفكر و هو ما نصطلح عليه بإعادة إنتاج التخلف.
إن المدنية و الديمقراطية هي من أجل بناء حاضنة وتوفير شروط دنيا للأجيال القادمة لتتمكن من بناء أدواتها التنظيمية و أحزابها الطبقية. إنها أدوات لنقد مقدسات الطبقات السائدة فالقول بأن مليوني شخص نزلوا في بريطانيا للتشهير بالحرب على العراق في 2003 و أن مليونين نزلوا لكربلاء لإحياء ذكرى الحسين لا يعد تمجيدا لذاك أو تحقيرا للآخر لكن من وجهة نظر المادية التاريخية يمكن القول إن الاشتراكية ليست الوريث الطبيعي للتخلف.
إن الخلط في المفاهيم الواردة في النص المذكور يعد بامتياز النموذج الطاغي في أوساط متبني المادية التاريخية حيث يقدم صورة واقعية للوضع الذهني والمعرفي لهؤلاء و يجسد مدى هيمنة الفكر السائد عليهم.

الخلاصة
إن أصاب نص "نقد المنهج" في شيء فقد أصاب في ثلاثة أشياء:

أوّلا: كونه قدم النموذج السائد في كيفية تعاطي البعض مع المادية التاريخية حيث تتم صناعة واقع آخر مطابق للأفكار القارة بالذهن للتعويض عن العجز الحاصل في التعاطي مع الواقع كمعطى موضوعي بتعقيداته و هو ما جسده هذا النص حيث ماثل بين جميع الحروب و سوى بين جميع المفاهيم حيث تلك السلاسة العجيبة في الانتقال من الاقتصاد إلى السياسة إلى الفلسفة و بأدوات سحرية: "إنه في الواقع، إنه في الحقيقة، ليس غريبا أن،..." .

ثانيا: الإقرار بـ"أننا نرى أنفسنا نقف على أرض أخرى غير التي تقف عليها هذه الوثيقة" (يقصد نص "حرب حزب الله"). فعلا فالأرض التي يقف عليها صديقنا أرض ليس بها تلال وهضاب وجبال و أودية بل أرض منبسطة مثل سطح ماء المحيط بغياب أي رياح.

ثالثا: استشهاده بمقولة جورج لوكاش "لا يمكن فهم العالم إلا ككلّية...." للبرهنة على عالمية النظام الرأسمالي هو بالضبط يضاهي ما يقوله بعض رجال الدين بأنّ القرآن يتحدث عن كروية الأرض. فالمقولة فلسفية وتتعلق بنظرية المعرفة ولا علاقة لها أصلا بالاقتصاد أو بعالمية النظام الرأسمالي (سنخصّص ملحقا لهذا الموضوع).

Friday, February 23, 2007

Extraordinaire

Les musulmans britanniques veulent que l'école s'adapte à la "morale islamique"
LE MONDE 23.02.07 16h06 • Mis à jour le 23.02.07 16h06


es jeunes musulmans doivent pouvoir porter la barbe à l'école, les jeunes filles revêtir le foulard islamique pendant tous les cours, y compris ceux d'éducation physique, les étudiants doivent pouvoir être dispensés des leçons d'éducation sexuelle. Telles sont quelques-unes des demandes faites par le Conseil musulman de Grande-Bretagne (MCB), la principale organisation représentative des 1,6 million de musulmans qui vivent dans le royaume.
.
Dans un document de 72 pages rendu public le 21 février, le MCB demande au gouvernement de permettre aux 400 000 jeunes musulmans d'exprimer plus librement leurs pratiques religieuses dans les écoles publiques, où 96 % d'entre eux étudient. Les autres fréquentent des écoles privées, ou l'une des cinq écoles d'Etat musulmanes. Le MCB regrette que certaines écoles n'aient pas été "réceptives aux revendications légitimes et raisonnables des parents et des enfants musulmans quant à leurs préoccupations dictées par la foi".
Le document du MCB tient à la fois du catalogue de recommandations et du cahier de doléances. Son importance politique découle de l'influence du MCB. Cette organisation, fondée en 1997, chapeaute plus de 400 associations religieuses, culturelles, sociales et professionnelles musulmanes. Elle veut parler au nom de la principale minorité religieuse du Royaume-Uni. Le gouvernement de Tony Blair a fait du MCB son interlocuteur musulman privilégié, notamment depuis les attentats de Londres en juillet 2005.
Le MCB souhaite que garçons et filles puissent exprimer leur fidélité au concept musulman de haya ("pudeur") dans leurs tenues vestimentaires. Les étudiantes doivent pouvoir être coiffées à tout moment du foulard islamique ou revêtir le jilbab, une longue robe qui descend jusqu'aux chevilles. Le MCB ne dit pas un mot du niqab, le voile intégral qui ne laisse apparaître que les yeux. Lors des cours d'éducation physique, le MCB recommande aux élèves de porter un survêtement, et aux jeunes filles de se coiffer du foulard islamique "en le nouant d'une manière sûre".
La mixité doit être exclue des sports collectifs impliquant des contacts physiques, comme le football et le basket-ball. Le MCB demande que les élèves puissent se changer dans des cabines individuelles, et non en groupe, et qu'ils soient dispensés de douche après le sport si celle-ci expose leur corps à la vue des autres enfants, car "l'islam interdit d'être nu devant les autres ou d'apercevoir la nudité des autres". Les leçons de natation enseignées aux garçons et aux filles ensemble sont "inacceptables pour des raisons de décence, aux yeux des parents musulmans".
"PERSPECTIVES MORALES"
Si l'école ne peut séparer les sexes, les enfants doivent pouvoir être dispensés de ces cours. Même chose pour les leçons de danse, cette dernière n'étant pas "une activité normale pour la plupart des familles musulmanes". La danse, souligne le MCB, "n'est pas compatible avec les exigences de la pudeur islamique, car elle peut revêtir des connotations et adresser des messages sexuels".
L'éducation sexuelle, obligatoire dans le secondaire, doit, selon le MCB, être enseignée aux élèves par des professeurs du même sexe. Le recours à des objets ou à des "schémas représentant les organes génitaux" pour illustrer des leçons sur la contraception ou sur les préservatifs est "totalement inapproprié, car encourageant un comportement moralement inacceptable". Les écoles doivent prendre en compte "les perspectives morales islamiques".
La publication du manifeste du MCB a suscité une mise au point du ministère de l'éducation. Ce document, a-t-il déclaré, ne cadre pas avec "le code de conduite" officiel en vigueur dans les écoles publiques, et n'a donc "aucun caractère obligatoire". Un porte-parole du syndicat des chefs d'établissement a critiqué "cette liste de demandes" qui risque de provoquer "un retour de manivelle".





{;

Sunday, February 18, 2007

نقد المنهج بدون منهج 2من3

نتناول بالتعليق الجزء الثاني من النص: المظهر والآليات، نقد المنهج.

جاء في النص المذكور "يمكن اعتبار تعريف حزب الله بأنه حزب طائفي (...) و هو من باب الإقرار بما يقوله الحزب عن نفسه، أي كمدافع عن طائفة ما
لنقرأ ما يقوله هذا الحزب عن نفسه في "ميثاق حزب الله" حيث جاء ما يلي
من نحن وما هي هويتنا؟
أيها المستضعفون الأحرار.. إننا أبناء أمة حزب الله في لبنان نحييكم ونخاطب من خلالكم العالم بأسره: شخصيات ومؤسسات، أحزاباً ومنظمات وهيئات سياسية وإنسانية وإعلامية.. ولا نستثني أحداً؛ لأننا حريصون على أن يسمع صوتنا الجميع، فيفهموا مقالتنا، ويستوعبوا طروحاتنا، ويتدارسوا مشروعنا. إننا أبناء أمة حزب الله نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم التي تواجه أعتى هجمة استكبارية من الغرب والشرق على السواء بهدف تفريغها من مضمونها الرسالي الذي أنعم الله به عليها لتكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وبهدف استلاب خيراتها وثرواتها واستثمار طاقاتها وكفاءات أبنائها، والسيطرة على كافة شؤونها. إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم.. نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظله.. مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة. وعلى هذا الأساس فنحن في لبنان لسنا حزباَ تنظيمياً مغلقاً، ولسنا إطاراً سياسياً ضيقاً.. بل نحن أمة ترتبط مع المسلمين في كافة أنحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام الذي أكمل الله رسالته على يد خاتم أنبيائه محمد ) صلى الله عليه وسلم ( وارتضاه للعالمين ديناً يتعبدون به؛ إذ قال في القرآن الكريم:{اليّوًمّ أّكًمّلًتٍ لّكٍمً دٌينّكٍمً وأّتًمّمًتٍ عّلّيًكٍمً نٌعًمّتٌي ورّضٌيتٍ لّكٍمٍ الإسًلامّ دٌينْا} [المائدة: 3]. ومن هنا فإن ما يصيب المسلمين في أفغانستان أو العراق أو الفليبين أو غيرها إنما يصيب جسم أمتنا الإسلامية التي نحن جزء لا يتجزأ منها، ونتحرك لمواجهته انطلاقاً من واجب شرعي أساساً، وفي ضوء تصور سياسي عام تقرره ولاية الفقيه القائد. أما ثقافتنا فمنابعها الأساسية: القرآن الكريم، والسنّة المعصومة، والأحكام والفتاوى الصادرة عن الفقيه مرجع التقليد عندنا.. وهي واضحة غير معقدة وميسرة للجميع دون استثناء، ولا يحتاج إلى تنظير أو فلسفة، بل جل ما تحتاجه هو الالتزام والتطبيق. وأما قدرتنا العسكرية فلا يتخيلَنَّ أحد حجمها، وإذ ليس لدينا جهاز عسكري منفصل عن بقية أطراف جسمنا، بل إن كل واحد منا هو جندي مقاتل حين يدعو داعي الجهاد، وكل واحد منّا يتولى مهمته في المعركة وفقاً لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد والله هو من ورائنا...(من ميثاق حزب الله

ما يقرّه الحزب عن ذاته مما جاء في ميثاقه أنه حزب أمميّ. و هو لا يقر بأنه حزب طائفي كما يتوهم صاحب المقال.
فالوثيقة التي تناولها صاحب المقال بالتعليق لم تتطرق لمسألة موقع حزب الله في المجتمع اللبناني ولم نتناول هذا الموضوع بالبحث أصلا.بل كان موضوع الوثيقة المذكورة "حرب حزب الله" يتناول بالتحليل موضوعا محددا و هو موقع حزب الله في إدارة الحرب. المنهج يفرض علينا تحديد موضوع بذاته وتحليله بمعطياته و لا يفترض أن تكون الأحداث الموضوعية كالحرب في لبنان أو الحرب الأهلية في فلسطين أو في أي مكان آخر مناسبة لإعادة إنتاج مقولات عامة حول الحروب دون تناول ذلك الحدث بذاته بالتحليل.
فلو أن هذه المقولات لديها مردود فعلي لما تمكن حزب الله من كسب كل ذلك الود والتعاطف معه ولما تحولت العمامة إلى رمز لقيادة التحرر الوطني، ليس عند العامّة فقط ولكن لدى أغلبية ساحقة من مدّعي فهم التاريخ فهما ماديا، و هذا ليس في لبنان فقط بل في العديد من بلدان العالم. إن علينا تحديد مواضيع الدعاية و التحليل بدقة و تحديد من نتوجّه لهم بتلك الدعاية. و حين نحدّد لمن نتوجّه علينا إدراك كيفية تعاطي أولئك مع الأحداث. فعدد من هؤلاء يتوهم أنه يتبنى التحليل المادي للتاريخ و لكن،بالنسبة لهم ذلك لا يتعارض مع مباركة الأحزاب الطائفية لقيادة المقاومة ضد الإمبريالية أو قيادة الأحزاب الدينية لحركات التحرر الوطني، و قد أصبحت هذه الظاهرة (ظاهرة مباركة الأحزاب الدينية) أمرا بديهيا لا يتم التساؤل بشأنها أصلا، لماذا؟ لأنها تقاوم أمريكا و الاستعمار.
إن الحديث مع فاقدي الوعي الطبقي بمصطلحات مثل "الحرب طبقية" و بنفس الأسلوب و في كل المناسبات حوّله إلى خطاب ساكن لا يقدم بأي شكل من أشكال الوعي الطبقي.
و أحد هذه النماذج هذا النص الذي نتناوله بالتعليق حيث أنه لا يجهد نفسه للتعاطي مع نص "حرب حزب الله" و ما جاء به من مقولات لنقدها بل يطوع النص إلى مقولاته الجاهزة و الثابتة. وليست له القدرة على المسك بالموضوع بمعطياته الموضوعية على الأرض لتجد تلك المقولات العامة ( من نوع "الطائفة ليست كلا متجانسا"، " حزب الله لا يمكن أن يكون إلا معبرا عن مصالح طبقية"، "التحليل المادي الجدلي عليه أن يبحث في هذه المصالح الطبقية" إلخ...) تجسيدها الفعلي.
و لتقريب الصورة فإنه لا يمكن لأي عالم في الفيزياء إقناع مطالبيه بكيفية صناعة قنبلة نووية باستعراض كل قوانين الفيزياء في مجال الذرة. إن القول مثلا" أن الطائفة ليست كلا متجانسا" فحزب الله ذاته يقرّها ويستمد قوّته من كونها ليست كلا متجانسا.
إن الوهم بأننا امسكنا بتلابيب حزب الله أو أنه بإمكاننا تقليص نفوذه بمجرد الحديث عنه على أنه يمثل مصالح طبقية و ما إلى ذلك يعد بحد ذاته تمويها إيديولوجيا على الذات.
إن سيطرة المقولات الجاهزة الصالحة لكل زمان ومكان دفعت به إلى عدم التعامل مع النص المراد نقده بل إلى صناعة نص من عنده ليتمكن من دحضه حيث يذكر صاحب النص "و الحرب بشكل عام لا يمكن أن تكون خاضعة لبنية فكرية أو مفاهيم فكرية..."
ما جاء بالوثيقة هو التالي "....أما البنية و المرجعيّة الفكريّة لقيادة كلّ هذه الحروب فهي واحدة... فالحرب الحاليّة تعـتبر مشهدا مكرّرا إذا ما اعتبـرنا أنّها تخضع لنـفس البنية الفكريّة و كـلّ المفاهـيم المرتبطة بهذه البنية بالذّات و هي نفس البنية التي تدير هذه الفصول من معركة الشرف والكرامة " فمن الواضح أننا نتحدث عن إدارة الحرب من قبل حزب الله و كيفية إدارته لها. فإدارة الحرب جزء من الحرب ذاتها و جزء من سياسة مديري الحرب و لقد ذكرنا في النص الكيفية التي تدار بها الحروب و التي ترتبط ببنية فكرية محددة فلا يمكن لأي شخص عاقل أن يستنتج من هذا الكلام بأن البنية الفكرية هي التي أنتجت الحرب. و حتى داخل فصول المدارس الابتدائية و رياض الأطفال وفي مناهج التعليم الديني يقرّون بأن للحرب أساسا ماديا. فصاحب النص يفتعل قضية للاستنجاد بمقولات عامة ويمارس القفز عاليا بعبارات من نوع "...إلى واقع مصالح مادية هي مصالح البرجوازيات المتناحرة ... و هي في ذلك تجسيد للميكانزمات التي يشتغل النظام الرأسمالي بها" لكن كيف ذلك؟ ومن هي هذه البرجوازيات المتناحرة في لبنان؟ و كيف يتمّ تجسيد هذه الميكانزمات؟ و ما موقع حزب الله من هذه "البرجوازيات" التي يتحدث عنها؟ وما هو موقع البروليتاريا (التي هي موضوع تدمير موضوعي وذاتي فقط حسب صاحب المقال) في هذه الحروب؟
إن صاحب النص لا يسائل نفسه لماذا تلجأ هذه "البرجوازيات" في إدارتها للحروب إلى بنية فكرية قروسطية، فبالنسبة له الإجابة بسيطة للغاية: للتمويه الإيديولوجي. و لم يكون التمويه الإيديولوجي بالفكر القروسطي بالذات؟

الانحراف لصالح المنهج المثالي؟
جاء في النص "المنهج المثالي الذي يعتبر الفكر محددا للواقع أي أنه يحاول فهم الواقع من خلال الأفكار التي ينتجها"
إن الخلاف بين التصور المادّي للتاريخ والتصور المثالي هو حول أسبقية الفكر على المادة أو المادة على الفكر و ليس حول موضوع هل أن الواقع يحدد الفكر أو أن الفكر يحدد الواقع. فالتصور المادي للتاريخ يقرّ بأسبقية المادة ليس نكاية بالتصور المثالي بل الأمر متعلق بموضوعية الأشياء المراد بحثها أو درسها. ونعني بذلك أن العالم الخارجي موجود بشكل موضوعي ومستقل عن الإرادة الذاتية و الخلاف الأساسي بين التصور المادي و المثالي. هذه بالضبط مسألة موضوعية الواقع و نعني بذلك من وجهة نظر الماديين: الواقع مستقل عن الذات، عن الإرادة، في حين أن المثاليين لا يتعاطون معه كواقع مستقل بقدر ما هو واقع منتج ذاتيا.
أما اختزال اختلاف المادية مع المثالية في موضوع الفكر من خلال الواقع أو الواقع من خلال الفكر (أي واقع؟ فالمشكلة في تحديد الواقع) فللمثالي واقعه كذلك. إن اختزال مقولات فلسفية على هذه الصورة من التبسيط يضاهي التعاطي بنفس الكيفية مع شخص حقيقي ومع تمثال له من الجبس (وهو ما يحدث فعلا في البنى الفكرية التقليدية).
إن الفكرة القائلة بفهم الواقع من خلال الأفكار أملتها ضرورة تبسيط موضوع معقّد ليصبح في متناول الجميع و لتقريب صورة التصور المادي للتاريخ من أذهان الناشئة لكن الحقيقة أن هذه المسألة (علاقة الواقع بالفكر والفكر بالواقع) على غاية من التعقيد في المجال المعرفي و الفلسفي.
إن القول بأن لجميع الأفكار أساس مادي اعتراف من قبل التصور المادي للتاريخ للعلاقة المعقدة بين البنية التّحتية و البنية الفوقية. فالبنية الفوقية لديها أساس مادي يعني بالضبط أن لهذه البنية الفوقية نوعا ما من الاستقلال عن البنية التحتية و إن للبنية الفوقية تأثيرا على البنية التحتية (أما مدى هذا التأثير و كيفيته فهو أمر بحث فيه العديد من المهتمين بنظرية المعرفة و منهم بالخصوص جورج لوكاش) و هذا ما حدا بماركس إلى القول "إنه في آخر التحليل يكون العامل الاقتصادي هو المحدّد."
إن الماركسية في حد ذاتها جزء من البنية الفوقية باعتبارها إنتاجا معرفيا أنتج أدواته المعرفية و أدواته الخاصة للتعاطي مع التاريخ و الواقع و باعتبارها فلسفة للتغيير و ليست مجرد أداة للتفسير أو الفهم. فالقول بأنها فلسفة للتغيير إقرار بدور البنية الفوقية في تأثيرها على البنية التحتية.
إن فهم علاقة البنية أو البني الفكرية بالبنية التّحتية ليس بالأمر الهين الذي يمكن اختزاله بنظرية الانعكاس (الأفكار انعكاس للواقع) و نحن نستغرب من كون صاحب النص استشهد بجورج لوكاش الذي كان أول من أسس لدحض هذا التبسيط و بالتحديد في الكتاب الذي ذكره صاحب النص: "التاريخ و الوعي الطبقي"، فعلى مدى ما يزيد على الستين صفحة تناول جورج لوكاش هذا الموضوع بالذات وبدقة جعلت العديد من الفلاسفة الماركسيين في عصره ينعتونه بالمثالي.
إن مقال "حرب حزب الله" تناول في جزء دور البنية الفكرية التقليدية في الإبقاء على بنية اجتماعية ما قبل رأسمالية و هذه البنية الفكرية التقليدية تقيم الدليل على قدرتها على إخضاع ملايين البشر لتصوراتها وقدرتها على تطوير نفسها لمحاربة خصومها وفرض أجندتها و هذه القوة لا يمكن تفسيرها بقدرة إيديولوجيا الطبقة المسيطرة على التلون والتمطط كما ذكر صاحب النص بل باستنادها على بنية اجتماعية تقليدية ما قبل رأسمالية.
إننا نلاحظ ونعايش يوميا تعاطي مختلف البنى الفكرية مع الظواهر الاجتماعية، إذ أن البنى التي أساسها المادي علاقات إنتاج رأسمالية تتعاطى بشكل يختلف نوعيا عن الكيفية التي تتعاطى معها بنى فكرية أساسها بنى ما قبل رأسمالية. و لعل المثال الدال على ذلك حدث ما عرف بالرسوم المسيئة فقد هب ملايين الناس في مظاهرات صاخبة للتشهير و جُوبه شكل هذا التعاطي بنوع من الاشمئزاز في مجتمعات قطعت مع هذا النمط من التفكير التقليدي. فهؤلاء المتظاهرون لا تستفزّهم الإساءة التي يتعرضون لها يوميا ولا يخرجون في مظاهرات للتشهير بذلك.
إن تفسير هذا الاختلاف في التعاطي باعتباره مجرد "تشويه إيديولوجي لواقع الانقسام الطبقي"يعدّ صناعة ذهنية بحتة لواقع بديل عن الواقع الموضوعي.
كان على صاحب المقال أن يجهد نفسه بالاعتماد على "منهج غير منحرف" ليقدّم لنا حقيقة الحرب ويكشف لنا "الرداء الإيديولوجي الذي تلبسه وقائعها ومصائرها وأهدافها" باعتبار أن نص "حرب حزب الله" لم يطرح على نفسه أصلا هذه المهمة وبالتالي فهو لا يمكن اعتباره معيقا لفهمها.
"...بينما الواقع هو أن الأنظمة العربية بما فيها النظام اللبناني لا تعدو أن تكون أنظمة سيادة البرجوازية" هل أنه فعلا يكفي أن نقول "إن الواقع كذا" ليصبح الواقع فعلا كذلك؟ إن صاحب النص يتحدث عن واقع ذهني لا عن الواقع الموضوعي المستقل عما نريده.
فأي معايير اعتمد صاحب النص للحديث عن البرجوازية؟ و هل أن مصطلح برجوازية يقع استعماله كمصطلح من مصطلحات علم الاقتصاد السياسي الماركسي أم كما يستعمله العامة (لديهم أموال وأملاك كثيرة)؟ وأي معايير اعتمدت للحديث عن سيادة البرجوازية؟ اعتبارا أن سيادة البرجوازية تمارَس (بفتح الراء) عبر شكل الدولة.
فلنفترض لبرهة أن النظام العربي هو نظام سيادة البرجوازية، فكيف لنا أن نفهم كل سلوكيات هذه البرجوازية في ممارسة سيادتها؟ فممارسة هذه البرجوازيات المفترضة لسيادتها أو للسلطة لا تمتّ بصلة و لا تلتقي و لو في نقطة واحدة مع مثيلاتها من البرجوازيات عبر التاريخ (الماضي و الحاضر).
فالبرجوازية تمارس سيادتها في أوروبا – مثلا – عبر دولة مركزية و وفق نظام سياسي له آلياته المحددة و الواضحة عبر دساتير تعكس موازين قوى بين مختلف الطبقات والفئات و يقع تسيير شؤون المجتمع عبر قوانين وضعية غير ثابتة. و بشكل مكثف نقول إن البرجوازية تمارس نفوذها الطبقي عبر مؤسسات، ولهذه المؤسسات القول الفصل في إدارة كل التناقضات الطبقية سواء كان ذلك فيما بين الطبقات السائدة أو فيما بين الطبقات السائدة و الطبقة العاملة. أما سيادة البرجوازية لدينا فهي عبر رؤساء مدى الحياة يورّثون الحكم لأبنائهم و الدولة غنيمة وشأن خاص بالعائلة. فالدستور من وحي الحاكم ومن اقتراحه وحتى جنسية المواطن ملك للزعيم، فالزعيم يمارس سلطانه عبر أعيان القبائل والعشائر و لعل من أبرز الأمثلة الدالة أن حسين كامل صهر صدام حسين (زوج ابنته) بعد عودته من الأردن، و ذلك بعد فراره إثر خلاف، نفّذت عشيرته فيه حكم الإعدام باعتباره خائنا فعقاب خيانة الوطن من مهام العشيرة (عاشت سيادة البرجوازية).
ولنتأكد من سيادة هذه البرجوازية ذات الطراز الخاص يمكن قراءة دساتير عديد البلدان (لبنان، مصر...) إن صاحب النص يعالج هذه المسائل باستعمال "ليس غريبا أن صدام... ليس غريبا أن نصر الله" لكن ذلك يصبح فعلا غريبا (مع العلم أننا نستعمل هنا غريبا بمنطق التاريخ) إذا ما كانت هذه هي سيادة البرجوازية. قد تكون برجوازية ولكن لم تنتج بعد المفاهيم المعرفية للإحاطة بخصائص هذه البرجوازية الغريبة.
إننا نرى صديقنا ينتفض من هذه المقارنة بين سيادتين مختلفتين نوعيا في الفضاء و لكن لا بأس من مقارنة أخرى: فالبرجوازية تسعى بكل الوسائل لتوحيد أوروبا وتؤهل اقتصاديات عديد البلدان (رومانيا، بولونيا،...) لهذا الغرض، أما سيادة البرجوازية لدينا فهي تسعى إلى تحويل العراق إلى ثلاثة و الصومال والسودان كذلك وبلدان أخرى كثيرة على الطريق.
إن كل هذه المواضيع تعتبر بسيطة من وجهة نظر البنية الفكرية التي تحدثنا عنها في نص "حرب حزب الله" و التي من زعمائها القرضاوي و فيصل القاسم اللذين يعتبران أن ما ألمّ بهذه المجتمعات إنما تم بفعل المتآمرين على أمة العرب و الإسلام.
أما من كيّفوا الماركسية لبنيتهم الفكرية ويتعاطون مع الفلسفة الماركسية كتواصل طبيعي لبنية فكرية تقليدية وليس كمعرفة للقطع مع هذه البنية، فإنهم يتوصلون إلى نفس النتائج حيث تصبح هذه المصائب من فعل البرجوازية و يافطاتها ومغالطاتها. فكلا الطرفين الإسلامي و"المادي" يعتقد أنه شخّص الواقع وظفر بما يريد ولكن مع فارق ذي أهمية: إن الطرف الإسلامي مصيب في تشخيصه أكثر من الطرف الثاني الذي ينهل من نفس البنية الفكرية معتقدا أنه يقاومها.
فالماركسية كنظرية للتغيير الثوري و كفلسفة لفهم الكون استمدت قوتها تاريخيا من قدرتها على استيعاب كل معارف عصرها فكانت في نفس الوقت تواصلا و قطعا مع كل المعارف و اعتمدت على إنتاج غزير من المقاربات في ميادين الفلسفة، في الاقتصاد السياسي و العلوم السياسية...
لم تعتمد الماركسية في أي ميدان من ميادين المعرفة أو السياسة على المسلّمات أو الإيحاءات ولم تتساهل قطّ حيال جميع أنواع الثرثرة الثورية.

Monday, February 12, 2007

مقال للمفكرالسوري :د .عبد الرزاق عيد


09 اكتوبر 2005


النخب السورية.. الديمقراطية وشرط العلمنة
د. عبد الرزاق عيد*

سبق لي أن تناولت شروط النخبة السورية في مجلة الطريق الفلسطينية الصادرة في الأرض المحتلة، حول الليبرالية التي يريدون ويطمحون فكنت مضطرا إلى لفت الانتباه إلى حقيقة ما أخشى أن تكون النخب السورية تحاول ان تعيد إثبات كروية الأرض، متجاهلة ما عرفته التجربة السياسية السورية المعاصرة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية تفترض أن الليبرالية متاحة، ومطروحة أمامنا على قارعة الطريق، وما علينا أمام هذه الأكداس من الليبراليات سوى أن نلم، فقام الزميل د.برهان غليون بالرد علينا بنزق معتبرا أننا نظن أن "الليبرالية والديموقراطية آتيتان لنا على حصان التاريخ الابيض ..." ويقوم بمرافعة طويلة ليبرهن لنا على عدم "تلقائية حركة التاريخ" هذا من جهة، ومن جهة ثانية يعتبر أن كتابه "بيان من أجل الديموقراطية" كان نقدا لمفهوم المراحلية التاريخية، التي هي ترسيمة ماركس والتي لا علاقة لها بالتاريخ الفعلي لأي مجتمع من المجتمعات".
لن أتوقف عند هذه الشطحة على ماركس وعلى مفهوم الترسيمة بوصفها تجريدة في الفراغ ، في حين أن أول ما يتعلمه الطلاب في جامعة السوربون التي يدرس بها الزميل برهان، هي أن الترسيمة في علوم اللسان والسيميولوجيا هي تجريد العناصر الركنية للنص، وفي السوربون ذاتها ينظر- حتى المحافظون- إلى ماركس بوصفه (مكتشف قارة التاريخ) بالتوازي والتناظر مع فرويد بوصفه مكتشف (قارة النفس )، وداروين مكتشف (قارة الطبيعة)، بوصف الثلاثة مؤسسين للحداثة وللفكر الحديث.
ما نريده وقفة هادئة ومسؤولة نقوم بها للملمة أشلاء الثقافة الوطنية السورية، إعادة كتابة تاريخ الوعي المدني والسياسي والديموقراطي السوري، تفكيك عمارة السجن (الوطني) السوري الذي أقامه النظام الشمولي البعثي عبر أربعين سنة، وأقام له منظومته الفكرية التي اختزل فيها الوطنية السورية إلى مستوى أن تكون صورة مطابقة للنظام وعلى قدّ قدمه وبسطاره، حيث يبدو اليوم أي نقد للنظام وكأنه خروج على الاجماع الوطني، وسأسارع لأعطي مثالا مغامرا فأقول: إن الخطاب السياسي السوري (المعترض: لأنه دون مستوى المعارضة) حتى اليوم لم يتجرأ على طرح سؤال: ماذا لو أن بعض ضباط الأمن السوريين كانوا متورطين باغتيال الرئيس الحريري؟!
بل يندفع الجميع للتماهي مع الخطاب الإعلامي الرسمي للحديث عن "سوريا المستهدفة" مستسلمين لسطوة فكرة التماهي بين النظام وسوريا!!
فاعتراضنا –إذن- على كل هذه الحوارات والسجالات، هو اعتراض على الاستفاضة في لزوم ما لا يلزم من وضع الشروط على الليبرالية أو الديموقراطية أو العلمانية، ليس بسبب "أن الليبرالية والديموقراطية آتيتان على حصان التاريخ الأبيض" بل لأننا يكفينا أي مظهر كان من مظاهر الديموقراطية وأي حد أدنى كان من الليبرالية...
وترف الحوار في هذ المسائل لا يتأتى من " كأننا متمترسون في الخنادق في حرب ضروس "، كما يعلق الأستاذ سلامة كيلة على حوارنا مع د. غليون في (كلنا شركاء 13.09.2005) وهو يرافع دفاعا عن فرض علمانية كاملة، بل بسبب درجة العوز والفاقة إلى الليبرالية والديموقراطية والعلمانية ...
الحوار الدائر اليوم عن العلمانية والديموقراطية، يقدم نفسه –كسابقه عن الليبرالية والديموقراطية- بوصفه خطابا تأسيسيا اكتشافيا ، أي أن الحوار ينطلق من تجاهل أية مرجعية فكرية سياسية سورية فيما يتصل بمسألة العلمانية والديموقراطية .
فالحوار الدائر يتصف بالتجريد والنزعة الريادية، لأنه –كما أشرنا- لا يستند إلى مرجعية نظرية: فكرية ثقافية سياسية سورية، رغم أن سوريا عرفت في الستينيات أربعة أسماء مميزة على المستوى العربي من حيث دورها الهرطوقي في زعزعة الثوابت الإيمانية " المعتقدوية" لدى الأرثوذكسية الشيوعية والماركسية العربية، وهم ياسين الحافظ والياس مرقص وصادق جلال العظم وجورج طرابيشي، وهؤلاء الهراطقة تميزوا بدور ريادي بالتقشير المعرفي للماركسية من لحاء كهنوتها الايديولوجي، وإيلائهم الأهمية للعلمانية بوصفها (ابستيم) معرفياً ضرورياً تاريخيا في مواجهة بنية المجتمع الشرقي الاستبدادي الآسيوي، بالضد من الأحزاب الشيوعية التي كانت تعتقد أن المسالة الدينية ومسألة العلمانية تندرج في إطار البناء الفوقي ما أن يتغير البناء التحتي حتى يخر البناء الفوقي ويمضي مفرنقعا... وعلى هذا فقد ساهم الشيوعيون مع القوميين ليس في وأد الديموقراطية فحسب بل ومواراة العلمانية، إذ كانت الاثنتان تتفتحان في ظل نمو طبيعي لليبرالية عربية نهضوية شجاعة فكريا وسياسيا: (طه حسين –علي عبد الرازق) ولكنها هشة " تحتيا" ، وذلك لأن العلمانية تنتمي لمصفوفة الرؤية الليبرالية، وهي مصفوفة مزدراة-شيوعيا وقوميا- لأنها مادون الاشتراكية والوحدة (التي نبني)، ولأن في ذلك تنقصا وتنازلا من النص الماركسي (الأعلى) إلى النص الليبرالي (الأدنى)، وعلى هذا نستطيع القول للقائلين بأن ثمة نزعة علمانوية في الفكر العربي: إن هذا الفكر لا يعاني ولم يعان من (العلمانوية: العلمانية المتضخمة والمغالية) بل عانى ويعاني من (العلمائية: العلمانية اللينة والرخوة : المائية).
كنا قد أشرنا –في سياق حوارنا لعلاقة الليبرالية بالديموقراطية- إلى الأهمية التاريخية والوطنية والأخلاقية للقيام بعملية دمج لبنية ثقافتنا الوطنية المتشظية والمدمرة بشكل منهجي مع هيمنة الإيديولوجيات الشمولية نصف قرن تقريبا، وعملية الدمج هذه تستحضر بالضرورة ترسيمة ياسين الحافظ التي تتميز بوصفها الترسيمة النظرية الوحيدة في الفكر اليساري والقومي العربي- باستثناء القومي السوري انطون سعادة- التي ارتقت بسؤال العلمانية من المستوى السياسوي "علمانية السطح: فصل الدين عن الدولة" إلى المستوى الفلسفي والمعرفي كمعادل للعقلانية والرؤية الدنيوية النسبية الأرضية للكون والمجتمع والثقافة ".
إذا كان قد تمت في سياق الحوارات الدائرة الإحالة إلى بعض المراجع المتصلة بالعلمانية ككتاب عزيز العظمة: "العلمانية من منظور مختلف" وكتاب عادل ضاهر: "الأسس الفلسفية للعلمانية": (وائل سواح – الحياة)، لكن الكتابين -على أهميتهما- أقرب للمباحث الأكاديمية المدرسية منها للتأصيل النظري والفكري القادر على المباطنة الجوانية لإشكالية العلمانية وهي تلامس بل وتتعين في النسيج السوسيولوجي المجتمعي كما فعل ياسين الحافظ وهو يحلل التركيب السوسيولوجي لمكونات المجتمع اللبناني خلال الحرب الاهلية، إذ قدم استقراءات واستبصارات شديدة الراهنية اليوم، فتحليله للوعي الإسلامي السني في لبنان -مثلا- على ضوء سؤال العلمانية يبدو شديد الراهنية اليوم مع عودة المجتمع العربي والشامي بخاصة (السوري – العراقي – اللبناني) إلى الانتماء العمودي الدموي: العائلي والعشائري والطائفي على حساب الانتماء الأفقي السوسيولوجي الطبقي، كما تتبدى صورة المجتمع العراقي الذي خلفه نظام البعث الصدامي، وكأن (البعث) اشتق تسميته من " بعث" كل ماهو ما قبل قومي ووطني، أي العودة إلى نقطة الصفر، بعد تدمير الحياة السياسية بتدمير مرتكزها السوسيولوجي الأفقي...!
والغريب أن كل المتحاورين لم يقتربوا من العملية التاريخية التي تحدث في العراق والتي توفر النقاشات الدائرة حول الدستور مادة غنية، يمكن للنخبة السورية ان تتأملها وتتعلم من دروسها الواقعية دون الاكتفاء بتصحيح المفاهيم على ضوء المراجع النظرية فحسب، بل وعلى ضوء واقع سيشكل في الحقبة القادمة نموذجا مهما في الشرق الأوسط، يفتديه العراقيون اليوم بدمائهم بالنيابة عن العرب...!
وعلى هذا فلا معنى لكل هذه الشروط التي توضع بشكل مسبق على ما ينتظره المجتمع السوري من آفاق ديموقراطية، فالحديث عن استحالة الديموقراطية بدون العلمانية، هو حديث لن يفضي إلا إلى تأييد الأمر الواقع، لأن السيرورة القائمة اليوم في المجتمع السوري إنما هي سيرورة شحن طائفي ومراكمة تستدعي أي شكل أولى من أشكال الديموقراطية، بما فيها -(كنموذج إجرائي)- يخفف من الاحتقان الاجتماعي والطائفي، أما العلمانية فينبغي أن تناظر المستوى الفكري والثقافي لممارسة الديموقراطية الاجرائية باتجاه الفضاء المفتوح للمعنى، وعلى هذا فإنها لا تكون شرطا مسبقا، بل هي معركة مفتوحة وتخاض يوميا، منذ هذه اللحظة وللتو، وبشكل دائم ومستمر، وانفتاح الأفق الفكري أمام العلمانية هو الذي يفتح أبواب كسب معركة الديموقراطية يوميا، وعلى هذا فإن منظورات الحافظ عن كتلة السنة الأكثر تأخرا والاكثر تفتتا وتجزؤاً وتذررا داخليا على حد توصيفه ، يعزوه إلى قاع قبلي-بدوي ما قبل "مللي" إسلامي، ما يضعف العنصر الليبرالي في منظومات وعيها وسلوكها ، على عكس الطوائف الأخرى، بما فيها الأقليات الإسلامية التي حققت ضربا من ضروب الحداثة يقارب ما حققته الجماعات المسيحية بسبب سقوط الحاجز الداخلي نحو قيم حداثة الغرب، وعلى هذا "فإن الجماعة السنية ذات وعي طائفي قاصر حتى عن التطابق مع حاجاتها كطائفة" الأمر الذي يجعل من مشروع الاخوان المسلمين التحديثي يعلو على منسوب الوعي السني السائد، وذلك هو بيت القصيد ، وهو السؤال إن كان الأخوان قادرين على إعادة (القوم الاكثري: السنة) إلى السياسة، ليس كطائفة دينية إنما ككتلة اجتماعية تاريخية مدنية ومدينية كانت نخبها تشكل جسم المشروع الليبرالي النهضوي التحديثي ، ومن هنا المراهنة على دور الاخوان في دفع عجلة التغيير باتجاه نموذج العلمانية الاسلامية التركية، وهذا ما ينبغي ان يراهن عليه العلمانيون، وإلا فالاندفاع باتجاه النموذج الايراني (الدولة الدينية) الذي راح يتبدى عن وجه بغيض ليس أقل بشاعة من النموذج البعثي، أو الإقامة في عذاب قبر البعث إلى يوم البعث..!

*حلب

للتعليق على هذا الموضوع
geovisit();